الملف نت 14 من شعبان 1431هـ / 26 من يوليو 2010م
قبل أيام قلائل اعترفت وزيرة حقوق الإنسان في حكومة المالكي وعضو ائتلاف دولة القانون التي يرأسها أنه أُعدِمَت خلال سنوات حكم المالكي 12 ألف عراقي وأن هناك سجونًا ومعتقلات سرية تتم فيها إعدامات غير معلنة هذا عَدَا الأرقام غير المحسوبة بشكل دقيق عن أعداد العراقيين الذين يقتلون أثناء مداهمات قوات الحكومة لبيوتهم وقراهم وأحيائهم.
وتقول وسائل الإعلام الأجنبية -وعنها ننقل- فهي المدللة وهي التي تفتح لها الأبواب بينما نقف عليها بانتظار المعجزة، ويتسوَّل بعض رفاقنا لقاءً أو خبرًا تسوُّلاً لكنهم يَخرجون بِخُفَّيْ حُنَيْن، بينما يسفح الشراب البارد والمعلومة الساخنة أمام آلة تسجيل المراسل والصحفي الأجنبي وبكل دلال يطلب المراسل المزيد.
تقول هذه الوسائل إن 112 امرأة عراقية ينتظرن تنفيذ حكم الإعدام فيهن، بينما ينتظر الآلاف من العراقيين الرجال ذلك، وأن العراق بات في المركز الأول دوليًّا في قائمة الدول التي تصدر وتنفذ حكم الإعدام، وقبل أيام صرح علي العلاق وهو من المقربين إلى رئيس الوزراء أن الحكومة ستنفذ حكم الإعدام بكل من أدانه القضاء العراقي، ولسنا على خلاف في هذا ما دام القانون العراقي هو الحكم، لكن هناك الكثير من القضايا التي ما زال الشك يحوم حولها ومع ذلك قطع القضاء ولأسباب لا نريد الخوض فيها بالإدانة، كما أن أحكام بعض النسوة وأركز هنا على النسوة لأنهن الخاصرة الأكثر هشاشة وليونة ولأننا في المجتمع الإسلامي والعربي نكن لهن منزلة خاصة، لا ترقى مرقى الإساءة فكيف بالإعدام؟؟
كما أن ظروف العراق لا تتطلب هذا الكم من القتلى شرعيًّا على المشانق وبالرصاص، وأن للإنسانية أحكامها فالرحمة هي جوهر العدل لو عرف السيد رئيس الوزراء على اعتباره هو المسؤول الأول عن إراقة هذه الدماء وتنفيذ أحكام الإعدام، ولا أدري إن كان على استعداد أن يضمن أمام الله بل أمام نفسه أن جميع من أرسلهم وأرسلهن إلى المقصلة يستحققن هذا الحكم على وفق الآية الكريمة: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151،الإسراء: 33]، وهل أن هذه الأحكام تنطبق فعلاً والآية الكريمة: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ﴾ [البقرة: 179]، استحقاقاتها حد الشعرة بل وأدق؟؟ لا أظن المالكي ولا قضاءه مهما كان نزيهًا يستطيع ضمان ذلك، وقد أولى إسلامنا المرأة اهتمامه العالي وكم من مرة قال رسولنا الكريم (رفقًا بالقوارير) وقديمًا قالت العرب: كتب القتل والقتال علينا، وعلى الغواني جر الذيول، فأين نحن وأين المالكي من هذا؟؟ يقول اليابانيون: لا ترمِ المرأة حتى ولا بوردة، فكيف يحتمل دولته أن يرمى بها في قعر السجن وهي مهددة بالإعدام في كل لحظة؟؟ بله الاغتصاب والتعذيب.
تقول المحامية سحر الياسري وهي ناشطة نسوية مختصة في شؤون المرأة إن90% من المعتقلات يتعرضن أو يهدَّدن بالاغتصاب فأية قسوة تمارس ضدها في لحظات الانتظار هذه قبل أن تودع الحياة ملفوفة الرقبة بحبل غليظ؟؟
هل أذكر المالكي بما يعرفه؟؟ فقد أكلت ثورة خميني ثلاثة ملايين إيراني على يد الجلاد خلخالي وأمثاله، وراح مئات الآلاف ضحايا الحرب العراقية الإيرانية، وهل أصور له مشهده حين يأتي يوم القيامة معلقة برقبته آلاف الرؤوس البريئة تنزف دماءها على روحه وجسده وتطالبه بحقها في القصاص، إذ لا أصدق أن المالكي قد ضمن بصك مقدس أن جميع من نفذ بحقهم حكم الإعدام هم ممن يستحقون ذلك، وأذكره هنا مرة أخرى بالآية الكريمة التي تقول: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151،الإسراء: 33]، فهل سيعتمد على قضائه في إثبات الحق؟؟ والفقه لدينا يقول: (ادرؤوا الحدود بالشبهات)؟؟ وهو يعلم قبل غيره كيف يمكن التلاعب بالقضاء والقضاة؟؟ وكيف تغلبهم أهواؤهم. إن لم يتلاعب بهم أحد فهل ضمن مكنوناتهم؟؟ وضمائرهم تمام الضمان حتى لا يحيد أحدهم أنملة أو شعرة عن العدالة؟؟ وهل نسي المالكي أن جوهر العدالة هي الرحمة؟؟
لن أذهب به بعيدًا ولكني أسأله: أين كانت الرحمة عندما أمر باقتحام مخيم أشرف على ساكنيه وهم من المسلمين والمسلمات اللاجئين إلى العراق فقتل منهم 11 شخصًا وجرح وأصاب المئات، ومن سيتحمل وزر دماء هؤلاء وتمزيق ملابس النسوة والتهديد بهتك أعراضهن، أهذه عدالة؟؟ وإذا كانت فأين جوهر الرحمة منها.
أقول قولي هذا وأسلم أمري في المالكي إلى الله وأرجو أن يتدارك نفسه فهو كما أحسب -وعساني مخطئٌ- على شفير حفرة لا خلاص له منها أبد الدهر حيًّا وميتًا، دنيا وآخرة.