الصفحة الرئيسة
تعرف على البينة اتصل بالبينة ارتباطات مواقع نصرة النبي بحث متقدم
العربية: توتر سياسي في لبنان واتهامات متبادلة بين حزب الله ورئيس الحكومة *** قناة بغداد: وزيرة البئية العراقي: إيران تمتنع عن الاعتراف ببناء مواقع نووية بالقرب من حدود العراق *** الجزيرة: نصر الله: المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية تافهة *** قناة النيل: علاوي ينتقد سياسة ايران فى بلاده *** العربية: الائتلاف الوطني العراقي يرشح عادل عبد المهدي لرئاسة الوزراء
ملفات إيرانية
التمدد الشيعي
حزب الله اللبناني
تحليلات إخبارية
خاص بالبينة
حـــوارات
ملفات خاصة
كتب ودراسات
صوتيات ومرئيات
شخصيات ومنظمات
مصطلحات إيرانية
أقلام مسمومة
أخلاق شيعية
حصاد الأسبوع
أرشيف الأخبار
جديد البينة
ماذا حققت أمريگا من غزو العراق؟

تداعيات الدور الإيراني من العراق إلى لبنان

إِنَّ هَؤُلاَءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ

التبرع للجيش اللبناني

قولهم في تأليف القرآن

ماذا بعد تخفيض عدد القوات الأمريكية في العراق؟

أوباما والسيستاني.. والذئاب

«لبيك يا نصر الله».. لبنان بين الحكمة والمحكمة

النظام الإيراني وحقوق الإنسان

أوباما في المرحلة الجديدة بشأن إيران: ضغوط لا دبلوماسية

صرخة استغاثة..أنقذوا مصر من الغزو الشيعي الرافضي!

تحليلات إخبارية - جذور الأزمة السياسية ومعوقات بناء الدولة الحديثة في اليمن
جذور الأزمة السياسية ومعوقات بناء الدولة الحديثة في اليمن
أحمد الظرافي
 

خاص بالبينة 15 من شعبان 1431هـ / 27 من يوليو 2010م

لقد عاش قسم من الشعب اليمني في ظل حكم الأئمة الزيديين قبل الثورة، حياة بدائية ترفضها الحضارة الحديثة والمدنية المهذبة، حياة استشرت فيها أحكام العرف والعادات القبلية البالية، والمناطقية والطائفية والطبقية، وسيادة معيار الحسب والنسب، والدجل والشعوذة، والظلم والاستبداد، والاضطرابات السياسية والقبلية، وعلاقات الاستغلال الإقطاعية المتخلفة في الريف، وعلاقات العبودية المتخلفة في المدينة.

وقد حرص الأئمة الزيديون - لضمان بقاء الإمامة واستمراريتها - حرصوا على استرضاء النزعة الاستقلالية للقبائل اليمنية الشمالية، وشغلها بالحروب التي لا تنتهي سواء الحروب القبلية أو الحروب ضد الدول المركزية في صنعاء وزبيد وتعز أو الحروب بين الأئمة المتنافسين على الحكم، ولم يكن هناك عصر يخلو من أئمة متنافسين ومتصارعين. وخاصة بسبب الخلافات حول البيعة للإمام، إذ قلما تمكن إمام واحد من الحصول على بيعة كاملة. وقد حصلت مبايعات لعدد من الأئمة في وقت واحد، ومع كل بيعة أو مع كل خارج تشتعل نيران الحرب لتأكل الأخضر واليابس، وأحيانا كان التنافس والصراع يحتدم بين الابن وأبيه. وفي نفس الوقت عملت الإمامة لإطالة عمرها على تنفير تلك القبائل، من كل سلطة مختلفة مذهبيا عن مذهب الأئمة أو لا تنتمي لبيئتها، وتنمية الروح العدائية في نفوسها ضدها. فكانت تلك من أهم العوامل للتواجد المتقطع للإمامة طوال ألف ومائتي عام. لكنه كان من أسباب مأساة اليمن واليمنيين على امتداد هذه الفترة..

ولعل أسوأ ما قام به الأئمة في تاريخهم هو غرسهم في عقول أتباعهم من قبائل الشمال أن المختلفين عنهم مذهبا معطلين وكفار تأويل، وبعد أن احتل الانجليز عدن في عام 1839 أشاعوا عنهم بأنهم موالون للنصارى، وأن دماء الكثيرين منهم غير نقية، فهم ليسوا قحطانيين صرحاء إنما هم أخلاط من الهنود والأحباش والصومال.. لدرجة أن بعض الأئمة غالى في حكمه، على المخالفين ( الشوافع ) فأجاز قتلهم وسلب أموالهم، فنشأ عن ذلك تسلط أتباع الإمامة من القبائل الشمالية على غيرهم من المخالفين لهم في المذهب ونظرتهم الاستعلائية لهم وخاصة خلال فترة حكم الإمام يحيى وابنه أحمد ( 1918- 1962 ).

فبعد أن استأثر الأمام يحيى حميد الدين بالحكم المطلق في الشمال، مدعيا أنه "أمير المؤمنين وخليفة سيد المرسلين، وظل الله على الأرض"، أرسى بحكمه الطائفي العرقي قاعدة لأسوأ نظام حكم في اليمن. وقطع صلة الشعب كليا بخارج اليمن وصور لأتباعه أنهم وحدهم الفرقة الناجية وما عداهم كفار، وأن الاتصال بالعالم الخارجي من شأنه أن يؤدي إلى فساد الأخلاق والعقيدة.

يقول الأستاذ أحمد جابر عفيف: طبع المعلمون في ذهن الناشئة: أن الإمام شخصية مقدسة وإنسان يختلف عن بني آدم .. هكذا جعلونا نعتقد.

ثم يضيف: بل كانت الصورة الواضحة أن الإمام رجل مقدس يختلف عن الناس شكله وعظمته وهيبته وكل شيء يتصل به. (شاهد على اليمن، ص 39).

وأمكن دعاة الإمامة طبع صورة سيئة في النفوس لكل الأجانب بغض النظر عن الملة والجنس. وأطلق الإمام أيدي ولاته وأعوانه من رجال القبائل في الرعايا يظلمون ويغتصبون، وحين شكل جيشا نظاميا من أفراد " الطائفة " وآخر قبليا هو "البراني" من مختلف القبائل الزيدية، صار أداته في الحملات التأديبية الرهيبة ضد كل من يحاول أن يرفع رأسه. ولم تبرز بطولات الجيوش الإمامية النظامية والقبلية، إلا ضد الشعب اليمني وخاصة في المناطق الوسطى والغربية من اليمن، وذلك باستثناء مناوشات جيش الإمام يحيى حميد الدين للإنجليز على الحدود..في بداية الثلاثينات من القرن الماضي..والتي خرج منها هذا الجيش مهزوما مقهورا بعد فترة قصيرة..وقد انتهت تلك الحرب بانسحاب القوات اليمنية، وتثبيت الحدود المصطنعة بين الشمال والجنوب، وتوقيع معاهدة الصداقة والتعاون عام 1934، ومن ثم التنازل عن عدن وباقي الجنوب للإنجليز بصورة رسمية ليتسنى لهم حماية مصالحهم في مستعمرة عدن وإحكام قبضتهم على تلك المنطقة الإستراتيجية والغالية.

وخلال هذه الفترة تعرضت مناطق تهامة واليمن الأسفل لأقسى أنواع الظلم والطغيان، ومورست عليها الأساليب الهمجية القذرة لجباية المال والإرهاب والابتزاز كالخطاط، وغيره من الأساليب التي لا يوجد لها أي مدلول شرعي، مما لا يتسع المقام لذكرها في هذا المقال.

وأحدث الأئمة بتلك السياسات والممارسات شرخا في الوحدة الوطنية، شرخا مس وحدة التراب اليمني، ووحدة الفكر بين أبنائه، ولم ينجبر ذلك الشرخ حتى اليوم، وخاصة الشرخ الفكري، رغم مرور أكثر من أربعين عاما على الثورة.

وقد يكون السبب في ذلك هو أن الثورة التي قررت العودة إلى شريعة الإسلام الحقة، وإلغاء العنصرية، وإزالة الأحقاد بين الزيود الشوافع – وفقا لما جاء في الدستور المؤقت المعلن عنه في 3 أكتوبر 1962- قد انتكست وأفرغت من مضمونها في الأيام الأولى لقيام النظام الجمهوري. وظهرت الأنانية في حينه، عندما أصر بعض المشاركين في الثورة من السياسيين والعسكريين المنتمين للمنطقة الشمالية على أن يكون رئيس الجمهورية "زيديا" بدعوى كسب ولاء وتعاطف القبائل الزيدية.

ثم جاءت الاحتكاكات بين هؤلاء وبين الدكتور عبد الرحمن البيضاني نائب رئيس الجمهورية، ثم بينهم وبين القوى الجديدة الصاعدة التي هبت من وسط اليمن وجنوبه للدفاع عن الثورة والنظام الجمهوري، والذي أفضى إلى الاقتتال داخل العاصمة صنعاء يومي 23، 24 أغسطس 1968 كما هو معروف، جاءت لتعمق ذلك الشرخ، خاصة وأن القوى التقليدية والقبلية التي كسبت الموقف لصالحها في تلك الأحداث الدموية المؤسفة، قامت بتسريح واعتقال أكثر أولئك الضباط والجنود الذين دافعوا عن الثورة وأحبطوا حصار السبعين يوما، الذي فرضته القوات الملكية على مدينة صنعاء في نهاية عام 1967 وأوائل عام 1968، ومن ثم استبدلتهم بألوية عسكرية جديدة من القبائل الملكية التي جمهرت حديثا.. ولم تكتف بذلك بل بلغت بها الجرأة إلى التهديد باستخدام القوة لضم الجنوب الذي استقل عن بريطانيا في 30 نوفمبر 1968، مما دفع أحد الباحثين إلى القول "بوجود عقدة استعلاء وتحكم تميز الحكام في الشمال ".

أي نعم لقد اختفى الأئمة الزيدون!! في عام 1962، ولكن بقي فكرهم عالقا في أذهان الكثيرين الذين حلوا محلهم في النظام الجمهوري، ومؤثراتهم لا تزال هي الأقوى في تكوين خصائصهم الذاتية وسلوكياتهم. فدور تعاليم الإمامة لا يزال بارزا في تكوين الشخصية (الزيدية) القبلية.

ومن ثم يمكن القول أن الأئمة لا زالوا يحكمون اليمن بصورة غير مباشرة أي من خلال هؤلاء "الجمهوريين"، اختلف الشكل، وبقي المضمون.

فمشكلة اليمن بالدرجة الأولى، هي هذا الفكر، هي هذه المواريث والمفاهيم الثقافية التي لا تزال تضرب بأطنابها في أعماق جزء من البيئة اليمنية، ولا تزال تجري مجرى الدم في شرايين أجساد من كانوا أعوان الإمامة على مدى ألف ومائتي عام، ولا زال لها ما يشبه رنين النواقيس القديمة في نفوسهم، ولم تخفت أصداؤها، ولم تسقط من ثقوب الذاكرة رغم تقادم العهد لأنها دخلت في بناء كينونتهم. ومن ثم فلا يزال لها سطوة على تفكيرهم، ومن ضمنهم أولئك الماسكين بمقاليد الأمور في اليمن اليوم، والقوى القبلية المتحالفة معهم.

فهؤلاء الحكام هم أصلا ضحايا للتعبئة الخاطئة المعتمدة على تلك الموروثات الثقافية والفكرية وعقدة الامتياز والتفوق، التي ارتكز عليها نظام الأئمة الزيديين، في المنطقة الجبلية الشمالية من اليمن، وهي الثقافة التي تدعي أن هناك أفضلية لبعض البشر على بعض، وتصنف الناس إلى درجات على أسس عنصرية وطبقية وطائفية ومناطقية.

فهؤلاء الحكام بحكم مواريثهم الثقافية والفكرية وتكوينهم الاجتماعي والشخصي غير مستعدين للتضحية أو للتنازل من أجل المصلحة العامة، بل هم دوما ينتظرون من الآخر أن يضحي وأن يقدم التنازلات دائما، وهم يحسبون ألف حساب للموقع والنفوذ، ويعتبرون أن مستقبلهم سوف يضيع إذا لم يستأثروا بالسلطة أو إذا جاء ترتيبهم فيها تاليا..لذلك تجدهم يتململون إزاء كل دعوة مخلصة للإصلاح، ويبذلون قصارى جهدهم للالتفاف عليها وإفراغها من مضمونها بكل خبث ودهاء.

فشعارهم "نعم للنظام الجمهوري" شريطة أن يحقق مصالحهم ويضمن لهم أن يتبوؤوا المكانة الأولى والمتميزة فيه.

وشعارهم "نعم للوحدة" شريطة أن يهيمنوا على مقدراتها وأن تزيد من مكاسبهم وسلطتهم ونفوذهم.



أعلى الصفحة
 
أرسل لصديق
نسخة للطباعة
عرض التعليقات
أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
المعدل 0.00 من 5
التصويتات 0
تقييم العنصر: