خاص بالبينة 13 من جمادى الأولى 1431هـ / 27 من أبريل 2010م
الرفض في اللغة هـو: الترك، يقال رفضت الشيء : أي تركته.(1)
والرافضة في الاصطلاح: هي إحدى الفرق المنتسبة للتشيع لآل البيت، مع البراءة من أبي بكر وعمر، وسائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا القليل منهم، وتكفيرهم لهم وسبهم إياهم.
قال الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-: «والرافضة: هم الذين يتبرؤون من أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسبونهم وينتقصونهم».(2) وقال عبد الله بن أحمد -رحمهما الله تعالى-: «سألت أبي من الرافضة؟ فقال: الذين يشتمون -أو يسبون- أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما».(3) وقال الإمام أبو القاسم التيمي الملقب (بقوام السنة) في تعريفهم: «وهم الذين يشتمون أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- ورضي عن محبهمـــــا».(4)
وقد انفردت الرافضة من بين الفرق المنتسبة للإسلام بمسبة الشيخين أبي بكر وعمر، دون غيرها من الفرق الأخرى، وهذا من عظم خذلانهم . يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: «فأبو بكر وعمر أبغضتهما الرافضة ولعنتهما، دون غيرهم من الطوائف».(5)
وقد جاء في كتب الرافضة ما يشهد لهذا: وهو جعلهم محبة الشيخين وتوليهما من عدمها هي الفارق بينهم وبين غيرهم ممن يطلقون عليهم (النواصب) فقد روى الدرازي عن محمد بن علي بن موسى قال: «كتبت إلى علي بن محمد عليه السلام(6) عن الناصب هل يحتاج في امتحانه إلى أكثر من تقديمه الجبت والطاغوت(7) واعتقاد إمامتهما؟ فرجع الجواب من كان على هذا فهو ناصـــب».(8)
-----------------
(1) انظر القاموس المحيط للفيروزأبادي 2/332، ومقاييس اللغة لابن فارس 2/422.
(2) طبقات الحنابلة لابن أبي يعلي 1/33.
(3) أخرجه الخلال في السنة رقم (777) وقال المحقق: إسناده صحيح.
(4) الحجة في بيان المحجة 2/478.
(5) مجموع الفتاوى 4/435.
(6) هو: أبو الحسن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا، ويعرف بالعسكرى، وهو أحد الأئمة الاثنى عشر عند الإمامية، كانت ولادته سنة أربع عشرة، وقيل: ثلاث عشرة ومائتين، ووفاته سنة أربع وخمسين ومائتين. انظر: وَفَيَات الأعيان 3/272.
(7) يعنون بهما: أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- كما جاء ذلك في تفسير العياشى 1/246 -وهو من أهم كتب التفسير عندهم- عند قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبِتِ وَالطَّاغُوتِ} (النساء: 51).
(8) المحاسن النفسانية: لمحمد آل عصفور الدرازي ص145.