كشف مصدر مطلع وموثوق عن رسالة شديدة اللهجة بلغتها إيران لحلفائها فيما يسمى بالمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم والتيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، مفادها أن لا خيار أمامهم سوى قبول نوري المالكي، رئيس الوزراء المنتهية ولايته زعيم ائتلاف دولة القانون، مرشحًا لرئاسة الحكومة المقبلة.
وأضاف المصدر، وهو قيادي في الائتلاف الوطني الذي يتزعمه الحكيم، أن الرسالة الإيرانية كانت «ستقبلون بالمالكي حتى وإن ضربكم على رؤوسكم». وحسب المصدر فإن مقتدى الصدر «منع من السفر إلى أربيل للاجتماع بعدد من الأطراف السياسية في البلاد».
وقال، مشترطًا عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع، إن الصدر أراد السفر إلى أربيل «لكن ضغوطًا مورست عليه من قبل إيران منعته من السفر بسبب مواقفه الأخيرة الرافضة للمالكي وتقاربه مع القائمة العراقية بزعامة رئيس الحكومة السابق إياد علاوي»، رافضًا الكشف عن المزيد من التفاصيل. وكان الصدر التقى علاوي في دمشق قبل نحو أسبوعين وورد أنهما اتفقَا على الاجتماع مجددًا في أربيل وأن ينضم إلى اجتماعاتهما مسعود بارزاني رئيس إقليم كردستان إضافة إلى الحكيم.
إلا أن قياديًّا في التيار الصدري أكد أن الصدر «لا يسمح بممارسة أية ضغوط عليه من أية جهة وهو يتصرف بحرية في توجهاته السياسية».
ونفى أن تكون إيران منعت الصدر فعلاً من السفر إلى أربيل وقال «إن جميع التيارات تمارس حريتها في التوجه حتى وإن كانت هناك أجندات أميركية أو إيرانية داخل البلاد فإنها لن تكون على حساب الأجندات الوطنية».
وأكد أن الضغط باتجاه أن يكون المالكي رئيسًا للوزراء «لا مانع فيه لكن مع وجود تطمينات من قبل المالكي بأنه سيغير سياسته الحكومية، وبما أن هذا الأمر لم يتم من قبل المالكي فإن ترشيحه لولاية ثانية مرفوض من قبل التيار».
وحول ما إذا مورست ضغوط على الصدر قبيل سفره إلى دمشق واخترقها الصدر لكسر الحاجز، قال المصدر «لم تمارس أية ضغوط. السيد مقتدى قرر السفر إلى دمشق بناء على دعوة من الرئيس السوري بشار الأسد والتقى بقيادات عراقية لترطيب الأجواء وحلحلة الأزمة السياسية وفعلاً تم له ما أراد، وبشأن زيارة أربيل أيضًا فإن الصدر تحدث مع بارزاني الذي وجه إليه الدعوة ولكن لم يحدد الصدر تاريخها بعد».
ولعل الموقف الإيراني الداعم للمالكي يفسر موقف ائتلافه المتفائل إزاء حظوظه في الفوز بترشيح التحالف الوطني المشكل من ائتلافه وائتلاف الحكيم، والذي تؤكد قيادات من هذا الأخير أنه على وشك الانهيار بسبب إصرار المالكي على أن يكون مرشحًا وحيدًا عن التحالف لرئاسة الحكومة المقبلة. وفي هذا السياق، قال حسن الشمري القيادي في حزب الفضيلة، أحد مكونات الائتلاف الوطني، إن «انهيار التحالف بين القانون والوطني مسألة واردة جدًّا في حال إصرار دولة القانون على مرشحها الوحيد لرئاسة الوزراء الذي ترفضه أغلب كتل الائتلاف الوطني».
من جانبه أكد عدنان السراج، القيادي في ائتلاف دولة القانون، أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد عودة سريعة للتفاوض بين الائتلافين للخروج باسم المرشح الواحد عن التحالف الوطني وأن أي انهيار لن يصيب هذا التحالف، مبينًا أن التحالف «سيتماسك وسيرشح المالكي لرئاسة الوزراء».